محمد بن محمد ابو شهبة
146
المدخل لدراسة القرآن الكريم
وأما إن قال - كل من الراويين أو الرواة - : نزلت هذه الآية في كذا فهذه العبارة ليست نصّا في السببية كما ذكرنا ، بل تحتمل بيان التفسير والمعنى ، فإن كان اللفظ يحتمل قول كل حمل على الجميع ، وإلا ترجح ما يقتضيه اللفظ أو يشهد له السمع ، أو تؤيده الأدلة . وأما إذا كانت كل من الروايتين أو الروايات نصّا في بيان السبب ، فهنا يكون البحث والنظر ، ولنفرد لذلك عنوانا ، فنقول : تعدد الأسباب ، والمنزل واحد إذا ذكر كل من الراويين أو الرواة عبارة هي نص في السببية ، فلذلك أحوال أربعة ، لأنها : 1 - إما أن تكون إحدى الروايتين صحيحة ، والأخرى غير صحيحة . 2 - إما أن تكون كل منهما صحيحة ، ولكن يمكن الترجيح . 3 - وإما أن تكون كل منهما صحيحة ، ولا يمكن الترجيح ، ولكن يمكن نزول الآية عقبها . 4 - وإما أن تكون كل منهما صحيحة ، ولا يمكن الترجيح ، ولا نزول الآية عقبها . وإليك حكم كل حالة من هذه الحالات ، وذكر أمثلتها : الحالة الأولى : أن تكون إحدى الروايتين صحيحة ، والأخرى غير صحيحة ، فالمعتمد عليه في السبب : هي الصحيحة وترك الأخرى غير الصحيحة ، مثال ذلك ما أخرجه الشيخان وغيرهما ، عن جندب قال : اشتكى النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يقم ليلة ، أو ليلتين ، فأتته امرأة فقالت : ما أرى شيطانك إلا قد تركك . فأنزل اللّه : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) . وما أخرجه الطبراني ، وابن أبي شيبة في مسنده ، والواحدي وغيرهم بسند فيه من لا يعرف عن حفص بن ميسرة ، عن أمه ، عن أمها - وكانت